الشيخ محسن الأراكي

162

كتاب الخمس

إذن ، فالزيادة القيمية زيادة في المال ، فيصدق عليها الفائدة بلا ريب حتّى مع فرض كون الملاك في الزيادة زيادة المال . أمّا دليل القول الثالث : وهو التفصيل الذي ذهب إليه صاحب العروة ، فدليله نفس النكتة التي ذكرت في دليل القول الثاني - وهي أنّ الملاك في صدق الفائدة هو زيادة المال ، أمّا الزيادة في الماليّة فليست زيادة حقيقية لأنّها أمر اعتباري - زائداً دعوى صدق الفائدة على الزيادة الحكميّة بعد بيع المال وتبديله بالثمن ، لأنّ الزيادة في الثمن زيادة حقيقية وليست زيادة اعتباريّة فحسب ، كما كان الأمر عليه قبل البيع ، ودعوى صدق الفائدة - أيضاً - إذا كان المال مال التجارة ، لأنّ المقصود في التجارة هو الاسترباح وهو تحصيل الزيادة الماليّة لا مجرد تبديل مال بما يساويه في المالية ، فيصدق على الزيادة الحكميّة لمال التجارة أنّها فائدة ، وعلى هذا فلابد من التفصيل في الزيادة الحكميّة بين ما إذا كان المال مال تجارة أو بيع ، فاستبدلت الزيادة الحكميّة بزيادة عينيّة فيجب الخمس في الزيادة الحكميّة لصدق الفائدة عليها في هاتين الصورتين ، وبين غيرهما فلا يجب الخمس لعدم صدق الفائدة عليها . ويرد على هذا الاستدلال : أمّا الشقُّ السلبي منه - وهو عدم صدق الفائدة بمجرد الزيادة الحكميّة - فقد تبيّن ممّا ذكرناه آنفاً في الجواب على الاستدلال على القول الثاني ، وأمّا الشق الإيجابي منه وهو صدق الفائدة في صورتين : صورة البيع ، وصورة كون المال مال تجارة ، أمّا صورة البيع فهي خارجة عن محل النزاع تخصّصاً ؛ لأنّ الزيادة فيها زيادة عينيّة ولا كلام في صدق الفائدة عليها . وأمّا صورة كون المال مال تجارة فالتسليم بصدق الفائدة عليها يؤيّد ما ذكرناه من كون الملاك في صدق الفائدة هو الزيادة الماليّة ، وهي حاصلة في غير مال التجارة قبل بيعه وتبديله بالثمن ، فلا وجه لهذا التفصيل . أمّا دليل القول الرابع : وهو ما اختاره السيّدان الحكيم والخوئيّ ( قدّس سرّهما ) من التفصيل بين كون المال المرتفع قيمته حصل عليه المالك عن طريق المعاوضة فباعه ،